من القاهرة . هنا دمشق : بقلم / نبيهة إبراهيم

بعد تصعيد أمريكى لافت في سوريا  ،بتهديد مباشر بالحرب، تبعه  تطور خطير  أوعزت فيه  أمريكا لإرهابييها بإسقاط طائرة روسية في الثالث من الشهر الجاري.   ( وهي المرة الأولى التي تحدث  في هذه  الحرب)  ،  حصل قبل ذلك  أن أسقطت تركيا طائرة روسية،   أما  العصابات الإرهابية وهي عصابات منفلتة والتي قد يؤدي تسرب  هكذا سلاح نوعي  إليها إلى جعل الطيران المدني في العالم في خطر.  هذا  وبعد سبع سنوات من الحرب عمدت أمريكا إلى تزويد  العصابات الإرهابية بسلاح  جديد  طورته حديثاً خصيصاً لإسقاط الطيران الروسي.

 

على وقع هذين الحدثين ، بما  يشكلانه من تطور   خطير ولافت  في  الحرب على سوريا ،  انخفض مؤشر البورصة الأمريكية  Jones Dow).  بنسبة ٤ بالمئة،  وهو ٱكبر انخفاض يومي في التاريخ حسب قناة السي أن أن الأمريكية. وقد ذكرت القناة أن  السبب يعود “للتضخم والمخاوف من رفع سعر الفائدة”. وهذا حدث نتيجة مخاوف من استمرار الركود الاقتصادي على  وقع التهديد بالحرب، إذ أن الاقتصاد العالمي في أزمة ظهرت للعلن منذ العام ٢٠٠٨، ولا يزال يعاني منها ولو أن الغرب يحاول التستر عليها.

 

غني عن القول أن تراجع مؤشرات البورصة في أمريكا أدى إلى تراجع مؤشرات البورصة في أوروبا والعالم ،  باستثناء الصين،  لا لشيء إلا لأن الصين فيها استقرار وأمن وغير متورطة بحروب في العالم كأمريكا العالقة في حروب غير منتهية لمدة  تجاوزت خمس عشرة سنة منذ غزو العراق. الطريقة الأمريكية في توسيع نفوذها الاقتصادي كالتالي: كانت تقوم بشن حرب يعقبها سلام لتستطيع تحويل نفوذها السياسي المكتسب عن طريق هذه الحرب إلى تحسين نفوذها الاقتصادي،  كما حصل في حرب الخليج ( غزو الكويت)  إذ  أحكمت امريكا نفوذها السياسي على الخليج، ثم اخذت عقود إعادة الإعمار أطبقت من خلالها نفوذها السياسي والاقتصادي على الخليج العربي،  ونذكر حينها أن مسؤولين فرنسيين صرحوا بأن أمريكا لم تعط بلادهم من عقود إعادة إعمار الكويت  سوى الفتات، وهذا كان أحد أسباب رفض فرنسا الانخراط مع أمريكا في غزو العراق إلا في مرحلة لاحقة من الحرب،  واستعاضت عنها أمريكا ببريطانيا ممثلة  بتوني بلير رئيس الوزراء .

 

– المشكلة من منظور  أمريكى أن حروبها المتتالية منذ نيسان  ٢٠٠٣ احتلال العراق  حتى تاريخه،  لم تمكنها من توسيع دائرة نفوذها بل على العكس تقلصت بشكل كبير، و لم تتمكن أمريكا من تحقيق نصر عسكري ليستثمر إلى نفوذ اقتصادي على الأرض،    والسبب يعود لتعاظم دور محور المقاومة والانتصارات التي حققها من  العراق وصور أهالي الفلوجة وهم يقاومون الاحتلال الأمريكي من أيام الغزو الأولى،  إلى انتصار  تموز في  لبنان ٢٠٠٦،  والعدوان على غزة المحاصرة الأبية.    حتى حين انسحابها من العراق نهاية ٢٠١١،  أشعلت حروب الربيع العربى. تلك  الحروب الأمريكية المتتالية على مدى خمسة عشر عاما على منطقتنا العربية أدت إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وصولاً إلى الأزمة المالية التي ظهرت ٢٠٠٨ / تجلت في الغرب بتصاعد مؤشرات البطالة،  وازدياد التضخم،  وتناقص النمو الاقتصادي بشكل عام.

 

بالعودة إلى انتخاب ترامب لنتذكر  كيف سخر من منافسته  هيلاري كلينتون بقوله أنه في عهدها ستهبط مؤشرات البورصة إلى ٤ بالمئة. وأنه سيقضي على تنظيم داعش الإرهابي خلال شهر  واليوم وبعد عام من وصوله إلى البيت الأبيض تهبط مؤشرات البورصة إلى نسبة لم تحدث بتاريخ أمريكا،  وهو لم ينجح في محاربة تنظيم داعش وكلما ازداد انخراط أميركا في الحرب على سوريا واستدامتها وعدم الوصول إلى حل ،  ازدادت خسارة وتراجع الاقتصاد الأمريكي٠

 

تزامن التهديد الأمريكي لسوريا وهو تهديد جدي،  مع تقدم الدولة السورية في المسارين العسكري الميداني والمسار السياسي. ففي الميدان تقدم للجيش السوري والحلفاء في حماة وإدلب،  وخسارة المشروع الأمريكي في رهانه  على الأكراد الانفصاليين الذي أخذ مشروعها يتهاوى مع رفض جميع الدول الإقليمية له،  والخسارة الأكبر كانت اهتزاز ثقة الأكراد بأمريكا.  وفي المسار السياسي نجاح مؤتمر الحوار السوري – السوري في سوتشي، وما حققه  من نصر للدبلوماسية الروسية التي تعاظم دورها بمقابل تراجع وانحسار لأمريكا في سوريا،  وقد يفسر هذا إسقاط الطائرة الروسية من فبل الإرهابيين.

 

يبقى السؤال الأهم  وهو إلى أي مدى يمكن أن يشكل تراجع مؤشرات البورصة الأمريكية  عاملاً حاسماً في قرارات البيت الأبيض حول كبح جماح التصعيد العسكري ضد سوريا. بما يعنيه ذلك  من تأثير الاقتصاد في القرار السياسي الامريكي.

 

  ترامب يرغب بأن لا تنتهي الحرب على سوريا إلا لصالح أمريكا ومشروعها في تقسيم الدولة السورية. سوريا ومنذ أن شنت أمريكا والغرب الحرب عليها قدم شعبها وجيشها تضحيات جسيمة رسخت قاعدة ذهبية لايمكن التنازل عنها وهي وحدة وسيادة أراضي الدولة السورية وقد أكد السيد الرئيس بشار الأسد على ضرورة استعادة سوريا لكامل أراضيها مرارا وتكلل ذلك يالاستعادة الفعلية للسيادة على معظم الأراضي السورية وبالاعتراف الدولي بوحدة وسيادة سورية.

Share with:

FacebookTwitterGoogleLinkedIn

LEAVE A REPLY