الدكتور عادل عامر

العنف من الظواهر التي انتشرت مؤخرا بشكل كبير في المجتمع المصري,. و هو سلوك يصدره فرد، أو جماعة، بصورة متعمدة ، صوب آخر أو آخرين، أو صوب ذاته بشكل مباشر، أو غير مباشر، مدفوعا بمواقف الغضب أو الإحباط، أو الدفاع عن الذات أو القيم الخاصة أو العامة أو الممتلكات، أو الرغبة في الانتقام، أو الحصول علي مكاسب معينة، ترتب عليه إلحاق أذي بدني، أو مادي، أو نفسي بالطرف الآخر. وأعمال العنف تعتبر متعددة الدوافع, قد تسبب التوتر المفرط للشخص القائم بالاعتداء أو غضبه الشديد من سلوكيات صدرت عن الضحية نحوه، أو لاعتقاده بأن الضحية بمثابة عائق يحول دون بلوغ أهدافه, أو نظرا لشعور المعتدي بالإحباط, أو للرغبة في الانتقام من شخص ما. وقد تكون أعمال العنف مدفوعة بأسباب أخري, منها الدفاع عن النفس, أو الممتلكات, أو الآخرين. ، ويرجع انتشار ظاهرة العنف في الآونة الأخيرة في المجتمع المصري إلي العديد من الأسباب التي قد تندرج تحت عدد من الفئات, منها الأسباب الاجتماعية والنفسية, والأسباب السياسية, والأسباب الاقتصادية.

أشكال العنف

0 العنف المباشر:

1- لفظي: وهو يتبدى في استخدام ألفاظ بذيئة أو جارحة في الشارع المصري, وعلو الصوت, وحدة النبرة, والصراخ, والصخب, وكلاكسات السيارات بدون داع.

2- جسدي: ويظهر في الخشونة في التعامل مع الدفع في الشوارع ووسائل المواصلات, لكي يصل إلى التشابك بالأيدي لأتفه الأسباب, أو استخدام الأسلحة واستئجار البلطجية والحراس الشخصيين لرجال الأعمال والفنانين والفنانات بهدف الدفاع أو الإرهاب.

0 العنف غير المباشر:(العدوان السلبي)

ممثلا في اللامبالاة, والتراخي, والكسل, وتعطيل المصالح, والصمت, والسلبية, والإهمال……الخ .

أسباب العنف فى المجتمع المصري:

1 – أسباب نفسية:

* الإحباط: وهو أهم عامل منفرد يؤدى إلى العنف, ولدى الشعب المصري كم هائل من الإحباط على مستويات متعددة نذكرها في موضعها لاحقا.

* التلوث السمعي والبصري والأخلاقي: والمتمثل في الضوضاء والصخب والقاذورات والأخلاقيات المتدنية في الشوارع والميادين والدواوين مما يخالف الطبيعة الهادئة والنقية التي اعتادها الشعب المصري في مراحل سابقة من تاريخه.

* الإحساس المؤلم بالدونية لدى المصري داخل وخارج بلده, فالمصري يشعر أنه مواطن من الدرجة الثانية سواء في بلده أو خارجها, ويتأكد لديه هذا الإحساس كلما ذهب إلى قسم شرطة أو سفارة أو أي جهة رسمية في الداخل والخارج, فهو بلا حقوق وبلا كرامة, ولا يدافع عنه أحد, وفى نفس الوقت يرى المواطنين من الجنسيات الأخرى سواء كانوا عربا أو أجانب يحظون بالرعاية والحماية والاحترام.

* فقدان الأمل في المستقبل على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خاصة لدى طبقة الشباب الذين قضوا سنوات طويلة في التعليم وأرهقوا أهلهم في الدروس الخصوصية ثم اكتشفوا أنهم يحملون ورقة( شهادة) لا قيمة لها وأنهم لن يجدوا فرصة للعمل بها, وحتى لو وجدوا فستكون أعمالا دونية لا تتفق مع مستوياتهم الاجتماعية أو العلمية.

2 – أسباب سياسية:

* داخلية:

– الجمود السياسي والذي أصبح سمة واضحة منذ سنوات عديدة, ذلك الجمود الذي أصبح عاجزا عن استيعاب حركة المجتمع وأصبح عائقا أمام النمو الطبيعي للحياة, فهناك فجوة هائلة بين حركة الحياة والحركة السياسية, وهذه الفجوة تتسع يوما بعد يوم وتهدد دائما باحتمالات خطرة, ولا يجدي في الوقت الحالي تلك المحاولات السطحية والمترددة للتغيير الشكلي دون الجوهر والمضمون.

– الصمم السياسي: وهو عدم الاستماع للأصوات الأخرى المنادية بالإصلاح أو التغيير رغم علو نبرة هذه الأصوات ووصولها إلى مرحلة التجاوز.

– العناد السلطوي وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية.

– القهر السلطوي لكافة ألوان المعارضة(باستثناء المستأنس والمنتفع منها) مما يدفع إلى العمل السري والتنظيمات التحتية.

– انتشار الفساد بشكل وبائي ومستفز ومتجاوز لما هو مقبول في المجتمعات البشرية ومع ضعف المحولات للسيطرة عليه بما يوحى بقبوله أو التورط فيه على كافة المستويات.

– البيروقراطية الحكومية, وما تؤدى إليه من معاناة وعذابات يومية يعيشها المواطن المصري بحثا عن حقوقه(صور هذا الموقف في شكل كوميدي فيلم الإرهاب والكباب).

– الإحساس بالظلم لدى قطاعات عريضة من الناس مع عدم وجود آلية شرعية لدفع هذا الظلم نظرا لما سبق الحديث عنه من الجمود والصمم والعناد والفساد على كل المستويات.

– التحايل والمناورة والالتفاف على الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بالإصلاح الحقيقي, مع التظاهر بالاستجابة من خلال عمليات شكلية مفرغة من أي مضمون حقيقي, بما يعطى إحساسا باليأس من التغيير السلمي ويفتح الباب أمام مخططات العنف بهدف تعتعة هذا الجمود والعناد السلطوي القاهر.

– غياب الديموقراطية الحقيقية والاكتفاء بأشكال هشة وخادعة للديموقراطية تكرس للأمر الواقع وتخفى تحتها وجها قبيحا للاستبداد، ونظرا لأن الشعوب ومن بينها الشعب المصري أصبحت ترى ثمار الديموقراطية الحقيقية في الدول المتقدمة(وحتى نصف المتقدمة) عبر القنوات الفضائية, لذلك أصبح غياب الديموقراطية عن أي شعب عملا مستفزا ينبئ بمخاطر جمة, فلم تعد المجتمعات مغلقة كالسابق, ولم يعد خداعها ممكنا في وجود السماوات المفتوحة وقنوات الاتصال الهائلة, ومن يعتقد أنه قادر في مثل هذه الظروف على الاستمرار في الخداع والمناورة وكسب الوقت والإبقاء على الأوضاع كما هي فهو يعيش وهما يؤدى إن آجلا أو عاجلا إلى أوضاع مأساوية تأتى على الأخضر واليابس.

* خارجية:

– جرح الكرامة الإسلامية والعربية والمصرية من خلال القهر العالمي والأمريكي والإسرائيلي من خلال احتلال فلسطين وأفغانستان والعراق, وإذلال ليبيا, والتمهيد لاحتلال السودان وسوريا وربما مصر مع صمت واستسلام وتخاذل رسمي تجاه كل هذا.

– زيادة التبعية للغرب بوجه عام ولأمريكا بوجه خاص, مما يثير الحفيظة وربما الغضب تجاه التابع والمتبوع على السواء.

– القهر الخارجي وما صاحبه من تجاوز الشرعية الدولية بواسطة القوة الأمريكية الباطشة والغاشمة, مما يعطى تبريرا للبعض بتجاوز مماثل لكل أنواع الشرعية دفاعا عن الذات, ودفعا للإحساس المؤلم بالظلم.

3 – أسباب اجتماعية:

0 تقلص المساحة الحضارية بسبب الزحام وسوء التوزيع والاختناقات المرورية وتفشى العشوائيات: ومفهوم المساحة الحضارية لدى علماء الاجتماع يعنى تلك المساحة المتاحة للفرد كي يتحرك فيها بحرية, ومن خلال التجارب العملية وجد أنه كلما ضاقت هذه المساحة كلما زادت دفعات العنف لدى الأفراد.

0 شيوع وغلبة عدد كبير من القيم السلبية مثل الفهلوة والانتهازية والنصب والاحتيال والكذب ومحاولة الكسب السريع بغير جهد أو بأقل جهد, والرشوة والمحسوبية, والظلم الاجتماعي.

0 سفر عدد كبير من الآباء للعمل في الخارج مما أدى إلى خلل في الضبط الأسرى وفى التركيبة الاجتماعية.

4 – أسباب دينية وطائفية:

0 تنامي الفكر الديني الاستقطابي الذي يكفر الآخر أو يفسقه أو يلغيه ويستبعده.

0 تنامي النزعات الطائفية في غياب الانتماء الوطني العام وضعف الحكومة والأحزاب السياسية(اتجه الأقباط إلى الكنيسة والبابا, واتجه المسلمون إلى الجماعات الدينية وأمرائها ومرشديها).

0 ضعف التربية في المدارس وانتقالها إلى الكنائس المغلقة والمساجد المنزوية والغرف المغلقة, وجارى الشحن والتسخين حتى إشعار آخر.

0 محاولات خارجية لتسخين الأجواء وتهيئتها لفتنة طائفية أكبر.

0 انشغال السلطة بجني مكاسبها الشخصية والحفاظ على الكراسي(بالتمديد أو التوريث), وأحيانا اللعب بالورقة الطائفية لشد الأذن أو الضغط أو التحجيم أو التأديب وهذه كلها ألعاب شديدة الخطورة على الوحدة الوطنية والأمن القومي.

0 التغطية والتمويه والالتفاف على المشكلات الطائفية القائمة بمزيد من الأحضان والقبلات التليفزيونية بين القيادات الدينية الرسمية, والدعوات الرمضانية وادعاءات الاستقرار الزائفة, كل هذا يشكل خطورة كبيرة لأنه يحول دون رؤية أوضاع تتزايد حدتها يوما بعد يوم, ويمكن أن تفلت وتخرج عن السيطرة في أي لحظة ومع أي تسخين خارجي أو داخلي وهناك الكثير من الإرهاصات المتصاعدة والتي تؤكد هذه الاحتمالات المرعبة.

0 الارتكان إلى عمق العلاقة التاريخية بين المواطنين المصريين مسلمين وأقباط, مع عدم الانتباه إلى التغيرات الداخلية والخارجية التي ربما تغير الصورة وتدفع إلى مزيد من اليقظة والحذر واتخاذ التدابير الحقيقية لاستعادة سلامة النسيج الوطني الذي كان معروفا لدى المجتمع المصري.

0 إزاحة الكثير من الغضب الموجه تجاه السلطة نحو موضوعات طائفية ودينية بهدف الإحراج أو الانتقام أو الزحزحة أو التنفيس اليائس.

– ضعف الوعي وتدني المستوي الثقافي لهما تأثير كبير علي مدي انتشار ظاهرة العنف في المجتمع المصري حيث إنه كلما قل الوعي زاد معدل الظاهرة.

 – تفشي ظاهرة العشوائيات, والاختناقات المرورية, والزحام, والإحساس بسوء توزيع الموارد الاقتصادية لتخدم فئات أعرض في المجتمع. – انتشار عدد كبير من القيم السلبية مثل الانتهازية والنصب والاحتيال والكذب ومحاولة الكسب السريع بغير جهد أو بأقل جهد, والرشوة والمحسوبية, مما يدعم الشعور بالظلم الاجتماعي لدي الأفراد.

الأسباب السياسية – الإرهاب الذي يتسبب فيه الفكر الديني المتطرف الذي يكفر الآخر ويلغيه ويستبعده, والذي تسبب فيه التصادم الحضاري بين الشرق والغرب. – تراجع الدور السياسي للعديد من الأحزاب مما يعطي إحساسا للمواطنين بعدم وجود قنوات تعبير مؤثرة, وبانسداد مسارات الحوار.

– عدم الجدية في مجال العمل الاجتماعي والحقوقي حيث إن بعض الهيئات والجمعيات الاجتماعية والحقوقية تركز علي الجانب الإعلامي وتعمد إلي تضخيم ما تقوم به من فعاليات دون التركيز عل مضمون العمل نفسه. – ضعف القنوات الشرعية التي يمكن من خلالها أن يعبر المواطن عن رأيه تسبب في حالة من مشاعر الرفض والغضب.

الأسباب الاقتصادية – الفقر والبطالة وفقدان فرص العمل وزيادة الأسعار، الظروف الاقتصادية السيئة قد تدفع إلي القيام بأعمال عنف منها البلطجة مقابل الحصول علي الأموال.

– الاقتصاد بتقلباته له تأثير علي المجتمعات الفقيرة، وهو من الأسباب الخطيرة المحركة لأعمال العنف ومنها الإرهاب، فالطبقات التي تعاني من تدهور الخدمات وكذلك الظروف المعيشية السيئة بسبب انتشار البطالة قد يتجهون إلي التطرف في الفكر, هذا سيولد الإحباط لديهم والذي غالبا ما سيتحول إلي عدوان وعنف.

 – انعكاس آثار الأوضاع الاقتصادية السيئة علي الشباب وتنشأ تربة صالحة للتطرف تزود الجماعات المتطرفة بأعضاء يعانون من الإحباط, وافتقاد الشعور بالأمان والأمل في سبل مواجهة ظاهرة العنف..

مفهوم العنف الأسرى وأسبابه::غضب:

تعتبر ظاهرة العنف من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية, فهي قديمة قدم الإنسان الذي ارتبط وما زال يرتبط بروابط اجتماعية مع الوسط الذي فيه يؤثر وبه يتأثر, إلا أن مظاهره وأشكاله تطورت وتنوعت بأنواع جديدة فأصبح منها:

العنف السياسي, والعنف الديني, والعنف الأسرى الذي تنوع وانقسم هو أيضاً إلى:-

العنف الأسرى ضد المرأة – العنف الأسرى ضد الأطفال – العنف الأسرى ضد المسنيين.

كما أن ازدياد انتشاره أصبح أمراً مثيراً للدهشة سواء على مستوى العالم أم على مستوى الوطن العربي, وباعتبار الجماهيرية جزء من الوطن العربي فقد كان لها نصيب في انتشاره خصوصاً في فترة التسعينات بعد انتشار الفضائيات والانترنت, لذلك أصبح من الأهمية مكان تناول ظاهرة العنف الأسرى باعتباره أحد ملامح العنف الذي يؤثر بشكل كبير على استقرار المجتمع وتكوينه,

 وذلك لأن ظاهرة العنف تعتبر مشكلة اقتصادية لما ينجم عنه من خسائر مادية كبيرة, ويعد أيضاً مشكلة علمية لأنه إذا وجد هذا السلوك العنيف دل على عجز العلم والإنسان عن تقديم فهم واقعي سليم للسلوك الإنساني, كذلك يعتبر مشكلة مرضية لأنه يعد عرضاً من أعراض المرض الاجتماعي, وهو مشكلة اجتماعية من حيث كونه مظهراً لسلوك منحرف لدى الفرد,

 ولذلك فقد تناولته المجتمعات بالبحث في جميع المجالات وذلك الأمر أوجب تعدد التعريفات فيه, ولأنه ليس بالإمكان استعراض كل التعريفات فسوف تعرض معدة هذه الورقة بعض التعريفات ذات العلاقة بالموضوع وهى كما يلي:-

عرف العنف لغوياً ” بأنه الخرق بالأمر وقلة الرفق به, وهو ضد الرفق, وأُعنف الشيء: أي أخذه بشدة, والتعنيف هو التقريع واللوم “.وعرف فى العلوم الاجتماعية بأنه ” استخدام الضبط أو القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما . ويعرفه الشربينى بأنه : ” الإكراه المادي الواقع علي شخص لإجباره علي سلوك أو التزام ما وبعبارة أخري هو سؤ استعمال القوة ، ويعن جملة الاذي والضرر الواقع علي السلامة الجسدية للشخص ( قتل – ضرب – جرح ) ، كما قد يستخدم العنف ضد الأشياء ( تدمير – تخريب – إتلاف ) حيث تفترض هذه المصطلحات نوعا معينا من العنف والعنف مرادف للشدة والقسوة “. ومن خلال ما سبق كله يمكن تعريف العنف: بأنه أي سلوك يؤدي إلي اياء شخص لشخص اخر قد يكون هذا السلوك كلاميا يتضمن اشكالا بسيطة من الاعتداءات الكلامية او التهديد وقد يكون السلوك فعليا حركيا كالضرب المبرح والاغتصاب والحرق والقتل وقد يكون كلاهما وقد يؤدي الي حدوث الم جسدي او نفسي او اصابة او معاناة او كل ذلك ” .

من خلال ما سبق يتضح ان العنف شئ غير مرغوب فيه وهو يصيب بالذعر والخوف لما يؤدي اليه من نتائج ، فكيف اذا كان هذا الامر يصل الي الاسرة التي من المفترض ان تكون المكان الاكثر امانا وسكينة حيث الزوج والزوجة والأبناء وقد قال تعالي في كتابه : ” ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون .

” وقد عرف العنف الاسري ومنهم من اسماه بالعنف العائلي عدة تعريفات حيث عرف طريف العنف الاسري بانه :” سلوك يصدره فرد من الاسرة صوب فرد اخر ، ينطوي علي الاعتداء بدنيا عليه ، بدرجة بسيطة او شديدة ، بشكل متعمد املته مواقف الغضب او الاحباط او الرغبة في الانتقام او الدفاع عن الذات او لإجباره علي اتيان افعال معينة او منعة من اتيانها ، قد يترتب عليه الحاق اذي بدني او نفسي او كليهما به ” . اما التير فقد جاء بتعريف للعنف العائلي بانه :” هو الافعال التي يقوم بها احد اعضاء الاسرة او العائلة ويعني هذا بالتحديد الضرب بانواعه وحبس الحرية ،

والحرمان من حاجات اساسية ، والارغام علي القيام بفعل ضد رغبة الفرد والطرد والتسبب في كسور او جروح ، والتسبب في اعاقة ، او قتل ومن خلال التعريفين السابقين يمكن تعريف العنف الأسري بانه : ” هو السلوك الذي يقوم به احد افراد الأسرة دون مبرر مقبول ، ويلحق ضررا ماديا او معنويا او كليهما بفرد أخر من نفس الاسرة ، ويعني ذلك بالتحديد : الضرب بأنواعه ، وحبس الحرية ، والحرمان من حاجات أساسية ، والإرغام علي القيام بفعل ضد رغبة الفرد ، والطرد والسب والشتم والاعتداء والشتم والاعتداءات الجنسية والتسبب في كسور او جروح جسدية او نفسية ” .

أصبح من الواضح بعد ما سبق كله ان مشكلة العنف الأسري مشكلة اجتماعية تؤثر في جميع نواحي المجتمع لذلك وجب التصدي لها والعمل علي فهمها والبحث فيها ووصولا الي وضع حلولا لها .

إن الوعي الاجتماعي بمشكلة المجتمع هو مرحلة متقدمة من مراحل تطور الفكر الإنساني بداء بمرحلة المعرفة الأولية أو ما يمكن أن يطلق عليها المعرفة الحسية ، ومرورا بالمرحلة الفكرية أو التصورية الناقدة ثم الوصول إلي مرحلة الوعي الحقيقي غير المزيف بالواقع وقضاياه.

وظاهرة العنف شانها شان غيرها من الظواهر الاجتماعية التي تحتاج إلي معرفة حجمها الحقيقي والوعي بالعوامل الموضوعية لفهم الظاهرة وتحليلها ، وكذلك الوعي بنمط الحياة المعيشية حتي يمكن تحليل الظاهرة من سياقها المجتمعي للوقوف علي مسار تطورها ، والكشف عن أسبابها حتي يتسنى العمل علي الحد من انتشارها .

لذلك سوف تستعرض معدة هذه الورقة حجم المشكلة في تطورها بالنسبة للعالم بداية من الدول المتقدمة مرورا بالدول النامية وصولا إلي الجماهيرية والتي تعتبر جزء من الدول النامية

الأسباب التي تؤدي للعنف تنقسم إلي ثلاثة أقسام هي :

أولا : أسباب ذاتية ترجع إلي شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرا بات نفسية او تعاطي المسكرات والمخدرات ، او يكون لديه مرض عقلي

ثانيا: أسباب اجتماعية ( الظروف الأسرية التي يقوم بها القائم بالعنف التي ربما تتمثل في الظروف الاجتماعية الاقتصادية، مثل الفقر أو الدخل الضعيف الذي لا يكفي المتطلبات الأسرية، أو حالة المسكن أو المنطقة التي يعيش فيها أو نمط الحياة الأسرية بشكل عام، كثرة المشاحنات نتيجة لضغوط المحيطة أو عدم التوافق ألزواجي، كذلك المستوي الثقافي وكيفية قضاء وقت الفراغ، والمستوي العلمي لأفراد الأسرة ونوع المهنة التي يقوم بها القائم بالعنف، الو اعز الديني، العلاقة بين الطرفين.

ثالثا: أسباب مجتمعية ( كالعنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية التي تنتقل عبر الفضائيات والانترنيت فالتغيرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر إلي المجتمعات الصغيرة.

بعض المقترحات للعلاج:

  1. العمل علي تكوين مؤسسات تهتم بشئون الأسرة توفر أماكن للمعنفين الذين لا يقبل أهاليهم الرجوع إليهم ويكون بهذه المؤسسات أخصائيين اجتماعيين وأخصائيين نفسين قادرين علي العلاج النفسي وقانونيين للعمل علي توضيح الحقوق القانونية للمعنقين والدفاع عنهم كذلك يكون لهذه المؤسسات فروع مكاتب للإرشاد والتوجيه في مجال الأسرة موزع علي مناطق الجماهيرية وتعمل هذه المؤسسة علي نشر الوعي بين الأهالي لأهمية استقرار الأسرة.
  2. الحد تدريجيا من استخدام العقاب البدني للأطفال ومحاولة الوصول إلي طرق أخري للعقاب بدل من الضرب كالحرمان من الأشياء المرغوبة للطفل علي إلا تكون من الأشياء الأساسية.
  3. العمل بأي شكل من منع الأطفال من مشاهدة العنف المعروض في الشاشات.
  4. العمل علي الإقلال من الضغوط التي تقع علي عاتق الفرد والأسرة والتي تخلق الكثير من الخلافات داخل الأسرة.
  5. العمل علي القضاء علي البطالة والفقر وتوافر رعاية صحية أسرية لأفراد المجتمع.
  6. ضرورة العمل علي تغيير طريقة التسجيل والتعامل في المحاكم مع مشكلة العنف الأسري.
  7. نشر الوعي بين أفراد المجتمع مع العمل علي تزويد الأفراد بمعلومات كافية وصحيحة حول مدي انتشار العنف الأسري ودوافعه وسبل التعامل الفعال مع مرتكبيه.
  8. نشر الوعي بين الناس 

 

Share with:

FacebookTwitterGoogleLinkedIn

LEAVE A REPLY