الدكتور عادل عامر

أن الإرهاب ظاهرة عالمية، قديمة/حديثة لا دين له، ولا وطن وقد تتغير أشكاله وأساليبه بتغير الزمان والمكان، ولكنه يظل -دائمًا- مرتبطًا بالإنسان أيًّا من كان، وأيًّا ما كانت عقيدته أو مِلَّته أو مذهبه الفكري، ومن الخطأ نسبته إلى دين دون آخر.

ان عدم تحديد مفهوم وحقيقة الإرهاب وأسبابه، يفسح المجال لتوسيع دائرة الاتهام، لكل من يخالف السلطات أو الحكومات والأنظمة، التي لا تحقق العدل والحرية لشعوبها، لتحقيق أغراضها في ظلم الشعوب وقهرها. مما يزيد الإرهاب استشراءً، ويُعمِّق الخلاف في فهمه، الخلط بين الإرهاب والمقاومة، فكفاح الشعوب من أجل تحرير نفسها من السيطرة أو التدخل الأجنبي عمل مشروع، لا يمكن وصفه بالإرهاب.

لان  اتهام المسلمين دومًا بأنهم صانعو الإرهاب، يكرِّس مفهومًا خاطئًا عن الدين الإسلامي، ويدفع بعض الأفراد والجماعات لتبني أعمال العنف، لشعورهم بالظلم والاضطهاد، بالرغم من ممارسة بعض أصحاب الديانات الأخرى للعديد من الأعمال الإرهابية. فقد اصبح استعمال بعض الأنظمة المستبدة لكلمة “الإرهاب” أصبح الآن عشوائيًّا ويتم دون أي تمحيص أو تقدير لعواقبه؛ فكل من يخالف تلك الأنظمة قد يُتهم بالإرهاب، مما يدفع إلى الإدانة الذاتية دون وعي أو تقدير لتبعات تلك الإدانة من تجريم وابتزاز. ومما يُسهِّل الوقوع في هذا الفخ أن تلك الأنظمة تفصِل بينها وبين شعوبها.

و على الأرجح لن يستطيع التحالف الدولي الذي شكَّلته وتقوده الولايات المتحدة الأميركية للقضاء على ظاهرة الإرهاب، لأن المعالجات خاطئة، ولا يتم التعامل مع جذور المشكلة، ومن ثمَّ سيؤدي ذلك إلى المساهمة في تفتيت المنطقة العربية، واستنزاف قدراتها وإمكانياتها تحت بحجة “محاربة الإرهاب”.

 لإيجاد حلٍّ لمواجهة ظاهرة الإرهاب، لابد من البحث عن الجذور التي ينمو فيها ويترعرع، من ذلك: القهر والاضطهاد والاستبداد، والقمع، ودعم أنظمة الفساد، وتمتين العلاقة مع أعداء الشعوب وشيطنة القادة الوطنيين ومحاصرتهم، وتدبير الانقلابات على الحكومات الوطنية، وتدبير الفتن بين الشعوب العربية وبين مكونات الشعب الواحد، واحتلال الدول واضطهاد شعوبها. كل هذا لن يولِّد إلا الغضب والكراهية، ويؤسس لبيئة حاضنة للإرهاب يصعُب التعامل معها.

يدين القانون الدولي الإرهاب الصادر عن أنظمة سياسية أو أفراد، ويطالب الدول بضرورة الامتناع عن تأييد النشاطات الإرهابية أو مساعدتها، بل إنه يدعو إلى مكافحة هذه الأعمال بكل الوسائل ويحدد العقوبات في حالة ممارستها سواء أكان مرتكبوها أفرادا أو منظمات سياسة أو دولا، وقد استند القانون الدولي إلى عدد كبير من الاتفاقات الدولية الضارعة التي تدعو إلى ذلك، منها: اتفاق منع إبادة الجنس، واتفاقا طوكيو ومونتريال حول إدانة الأعمال المخالفة للقانون على متن الطائرات، واتفاق إدانة خطف الدبلوماسيين، واتفاق إدانة احتجاز الرهائن، واتفاق منع التعذيب، واتفاق إدانة القرصنة البحرية، واتفاق الأشخاص المحميين دوليا… الخ، يضاف إلى ذلك العديد من البيانات التي صدرت عن الهيئات الدولية أو القرارات المتعلقة بالموضوع وهذا يؤكد على أن القانون الدولي شمل في أحكامه إرهاب الفرد وإرهاب الدولة وأكد على وجوب إنزال العقوبة بالاثنين معا، وحرص على أن يحظر على الدولة ممارسة الإرهاب أو القيام بما يخالف القانون الإنساني الدولي

 (ولا سيما اتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949) تحت أي ذريعة كانت واستجابة لأي سبب أو حافز أيا يكن نوعه، لكن بسبب عدم وجود تعريف موحد للإرهاب متفق عليه من قبل المجتمع الدولي، كثرت المحاولات الفردية من الدول والفقهاء لتعريفه فتعددت التعاريف واختلفت الدول في موقفها من مفهوم الإرهاب، فقد عرف الإرهاب بأنه ” أي عمل عنف منظم يهدف إلى خلق حالة من اليأس أو الخوف بقصد زعزعة ثقة المواطنين بحكومتهم أو ممثليها، أو بقصد تهديم بنية نظام قائم، أو بقصد تدعيم أو تعزيز سلطة حكومة قائمة.” كما تم تعريفه بأنه “أي عمل منظم يستعمل فيه العنف (فعل جرمي) أو التهديد باستعمال العنف لخلق جو من الخوف بقصد القمع والإكراه أو بقصد تحقيق أهداف سياسية”.

والارهاب الدولي بأنه كل عمل عنف منظم، أو التهديد به، يقوم به أفراد أو جماعات أو حكومات أو دول لخلق حالة من الخوف أو الذعر أو اليأس بقصد تحقيق أهداف عامة، سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، تعتبر أعمالا إرهابية أعمال القمع والتوسع والاحتلال والاستغلال والهيمنة بكل أشكالها التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية وأنظمة التمييز العنصري والهيمنة الأجنبية، ولا تعتبر أعمالا إرهابية نضال الشعوب وحركات التحرر الوطني لأجل تقرير المصير والتحرير والاستقلال.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تحليل بعض الأعمال الإرهابية يؤدى بنا إلى نتيجة مهمة، وهى الارتباط الوثيق بين الإرهاب وقوى التطرف التي تسعى إلى تقويض دعائم الاستقرار، ومنع تطبيق السياسات التي تهدف إلى تخفيف حدة التوتر العالمي وتفاقم النزاعات المسلحة، وضرب الحركات الديمقراطية في عدد من دول العالم.

 ولم يتبقى لنا الا ان نقول ، في خضم ما يجري حاليا على الساحة الدولية من احداث ومجريات في ظل انقياد العالم خلف قوة منفردة تحقق ما تريد بالتهديد والوعيد وتؤثر بشكل او باخر في مسار الجهود الدولية القانونية وبالصورة التي تلائمها ، ان العالم لن يسلم من الارهاب الدولي كتهديد خطير ولن يتم القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة ، لابل انها محتملة الازدياد والتوسع هذا يعني صعوبة كشف العمليات الإرهابية التي يخطط لها وينفذها إرهابي واحد.

لقد اتجهت العناصر الإرهابية إلى تبني استراتيجية جديدة تعتمد على الاختيار بين المدينتين بدلاً من التمركز في منطقة معينة وإعلان السيطرة عليها. وقد كانت مصر إحدى المحطات التي لقي فيها التنظيم حاضنة اجتماعية جعلته يقدم على عمليات إرهابية جريئة بمواجهة رجال الأمن المصري في أماكن مختلفة في الإقليم المصري.

وأخيراً لا يكفي أن يعلن القادة العرب تضامنهم مع مصر المطلوب اليوم اجتثاث الجذور الفكرية للإرهاب، وهذا يتطلب سياسات جديدة وليست تركيزاً على البعد الأمني والملاحقات العسكرية… المطلوب التركيز على البعد الثقافي والإعلامي والتربوي وطرح السؤال: لماذا ينتشر الإرهاب في منطقتنا العربية والعالم الإسلامي؟

دائرة الإرهاب بسيناء شبيهة على نحو ما بدائرة العنف في الصحراء الغربية.. استهداف لمنشآت الأمن والقوات المسلحة وانتهاك الحدود مع ليبيا، ومحاولة تحويلها لممر آمن لتهريب السلاح والأموال والأفراد والعتاد بل والمخدرات أيضًا، جميعها أمور تتشابه مع ما يجرى في أرض الفيروز.

طبيعة المقاتلين المتطرفين في المنطقتين أو الدائرتين متشابهة جدًا، بيد أن بعضهم تنقل بينهما، كهشام عشماوي ورجاله مثلًا. العديد من عناصر دائرتي الإرهاب بسيناء والصحراء الغربية، كانوا أمنيين سابقين لذا يمتلكون خبرات قتالية عالية، ويومًا ما كانوا كذلك في صفوف فريق واحد: أنصار بيت المقدس، بيد أنهم قسموا أدوارهم وأنفسهم، بين سيناء والوادي الجديد “الصحراء الغربية” ومنطقة القناة والعاصمة والصعيد، لتشتيت الدولة والجيش على أكثر من جبهة، ومن ثم انهاكهما واستنزافهما.

 في مناطق الإرهاب الأخرى، كتلك الناشطة في العاصمة وبعض محافظات بحرى وشمال الصعيد كالفيوم وكذا بالجيزة، فإن النشاط الأكثر ظهورًا، يرتبط بالخلايا ذات الجذور الإخوانية، كحسم واللجان الشعبية وغيرهما، وهم يركزون بشكل أكبر على فقه العمليات الإعلامية وذات الصدى، كالاغتيالات واستهداف المرافق الحيوية كشبكات الكهرباء والمحمول، وكذا السطو على البنوك ومكاتب الصرافة والبريد.

أما دائرة الصعيد بدواعشها، فطابعهم مغاير تمامًا. هم يتبعون ولاية مصر “جند الخلافة” النشطة خارج سيناء، والأهم أن جذورهم الجنوبية لا تحصر نشاطهم في محافظات قبلي، إذ أن غالبية عملياتهم عابرة للمدن: في طنطا والإسكندرية، بل وفى القاهرة وغيرها، وذلك على النحو الذى جرى في استهداف الكنائس على مدار عام، بخاصة أن هدفهم الأول طائفي، ضرب الأقباط.

 

 

Share with:

FacebookTwitterGoogleLinkedIn

LEAVE A REPLY