القاهرة، 8 فبراير 2018، كتب: عمرو عبدالرحمن

شهد اليوم تدشين حفل ختام حملة “التحدي: عبور مصر” التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، بهدف رفع الوعي بشأن الزيادة السكانية في مصـر، يقام حفل الختام تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة للإحتقال باليوم المصري للشباب الذي يوافق يوم 9 فبراير 2018  ولتكريم الأربعة شباب الرياضيين بعد أن قطعوا مسافة 938 كم سيراً على الأقدام من أسوان إلي القاهرة، سيتضمن برنامج اليوم أنشطة وألعاب توعوية للشباب، عرض مسرحي من شبكة تثقيف الأقران Y-PEER وكلمات ختامية عن الحملة وتحدياتها.

رحلة مثمرة إستغرقت 24 يوماً و938 كم قطعها ـ سيراً على الأقدام وعدواً ـ من أسوان إلى القاهرة من قِبل الأربعة رياضيين الشباب الطموحين الذين ركضوا هذه المسافة وعقدوا النقاش مع الشباب المصري بشأن أهم التحديات والحلول المتعلقة بقضية الزيادة السكانية بما في ذلك تنظيم الأسرة، والمشاركة الشبابية، ومكافحة جميع الممارسات الضارة ضد الفتيات والسيدات كختان الإناث والزواج المبكر في جميع المحافظات والقرى المطلة على نهر النيل التي عبروها. هؤلاء الشباب والشابات من العدائين وغيرهم لا يعرفون المستحيل ويؤمنون بأن مواجهة تحدي الزيادة السكانية في مصر يمكن أن يتحقق من خلال توعية المواطنين وتمكينهم لإتخاذ القرار بشأن صحتهم الإنجابية وتنظيم الأسرة، والعمل على مكافحة جميع أشكال العنف ضد الفتيات.الأربعة رياضيين لاقوا ترحيب كبير من قِبل قاطني المحافظات التي قاموا بالمرور عليها وخاصةً محافظتي أسيوط وسوهاج، حيث قامت مراكز الشباب هناك بالترحيب بهم عالطريق ونظموا موكب للإحتفال بمرورهم على محافظة بني سويف إحتفالاً باليوم العالمي لعدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية وأكد الرياضيين إن تفاعل المواطنين مع الحملة وأهدافها كان إيجابي وداعم للغاية.

إن حملة “التحدي: عبور مصر” ليست الحملة الوطنية الأخيرة بقيادة الشباب بهدف التوعية حول قضية النمو السكاني، بل هي مجرد البداية لحملات وطنية متتالية. فقد أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر بنجاح في أغسطس الماضي حملة “حافلة الشباب للتوعية بالقضايا السكانية”، وكان على متن هذه الحافلة 90 شاب وشابة وتفاعلوا مع 2500 شاب وشابة في 9 محافظات في 10 أيام لزيادة الوعي حول قضية النمو السكاني، تليها حملة “تحدي:عبور مصر”، وستكون هناك جولة أخرى لحافلة الشباب للتوعية بالقضايا السكانية في الفترة المقبلة لأن مهمة الصندوق هي الذهاب والتحدث مع هؤلاء الشباب على أرض الواقع لتحقيق أهداف الصندوق برفع وعيهم بإستخدام تقنيات مبتكرة مثل: الدراما، الأنشطة التثقيفية، العروض المسرحية والرياضة كمثل هذه المبادرة. خاصة أن مصر تقدر نسبة سكانها الذين تقل أعمارهم عن 29 عاما بنسبة 62 في المائة  في الوقت الحالي وهو ما يعد أكبر تجمع شبابي في تاريخ مصر.

أما بالنسبة للأربع شباب وشابات الرياضيين الذين يقودون الحملة، فقد صرحوا بأن قضية النمو السكاني والتحديات المرتبطة بها كانت تعد بمثابة قضايا يسمعون عنها ولكن نادراً ما رأوها ولمسوها على أرض الواقع. فهذه الحملة سنحت لهم الفرصة أثناء حديثهم عن أهداف الحملة مع سكان القرى والمحافظات التي مروا عليها أن يقابلوا الأب الذي كان على وشك أن يختن إبنته في اليوم التالي، والطالب الشاب الذي كان على وشك الزواج من قريبته التي لا تزال في سن ال16 والأب الشاب لأربعة أطفال الذي يخطط لدفع أولاده للعمل. تحدت أيضاً الفتيات المشاركات في هذه الحملة عادات وتقاليد القرى والمحافظات التي مررن بها أثناء محاداثتهم مع أهلها تنديداً بجميع أشكال العنف القائم على نوع الإجتماعي. وعلى الرغم من أن الرياضيين لديهم خبرة سابقة في مجال التنمية وتدريب الشباب ، إلا أن التقنيات التعليمية والترفيهية التي تم إستخدامها في هذه الحملة كانت فعالة في توجيه هذا الحوار المجتمعي حول القضية السكانية. وأثناء ال24 يوماً ، شهد المشاركون الشباب تغير جذري في نظرتهم تجاه دور الشباب في قيادة التغيير الديموغرافي اللازم لمصر. وأصبحوا مؤمنين بقوة بإستخدام الرياضة والدراما والأنشطة لتغيير العديد من الأفكار والعادات الغير سليمة كمثل نشر فكر الأسر الكبيرة دون الإهتمام بنوعية حياة التي سيوفرونها الأهالي لأطفالهم، والممارسات الضارة ضد البنات مثل تشويه الأعضاء التناسلية اللإناث (ختان الإناث) وزواج الأطفال وغياب وعي الشباب عن صحتهم الإنجابية ودورهم في المجتمع.

وقد صرح الدكتور/ ألكسندر بوديروزا، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر: “نحن نتطلع إلى ريادة الحكومة المصرية ووزارة الشباب والرياضة لحشد الشباب في المجتمعات المحلية لتغيير المفاهيم المجتمعية حول حجم الأسرة، والاستثمار في المراهقين والشباب، لا سيما المراهقات، الأمر الذي سيتمخض عنه عائداًديموغرافياً يتمثل في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام في مصر. ويمكنكم الاعتماد على صندوق الأمم المتحدة للسكان كشريكٍ قيم لتقديم المساعدة اللازمة. فقط من خلال تعاوننا، يمكننا أن نحدث تغييراً حقيقياً طويل الأمد لمساعدة مصر على تحقيق رؤيتها لأجندة 2030. الحكومة، والمجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، والشباب، والقادة الدينيين، والقطاع الخاص، والشخصيات العامة، والمشاهير، والأمم المتحدة، والجهات المانحة …. أليس ذلك هو بيت القصيد، أن نعمل معاً لبلوغ أهداف أكبر.  تلك هي روح الأمل والعزيمة. من أجل مصر المزدهرة التي نتطلع إليها في عام 2030”.

Share with:

FacebookTwitterGoogleLinkedIn

LEAVE A REPLY