د. آمال محمد عبد الغني

الحرية التي يرضاها الإسلام

د. آمال محمد عبد الغني

الحرية ليست غاية بل وسيلة لعبادة الله تعالي .. لكن،  ماذا تعني الحرية في نظر الشرع؟ الحرية الكلمة البرَّاقة التي تتوق إليها النفوس قد ألفت فيها مئات الكتب عبر الأزمان المتعاقبة لكن يبقى السؤال المعلق: هل هي مقيدة أم مطلقة؟ بالرجوع إلى الأصول وجدنا أن الحرية المطلقة إنما هي لله الواحد القهار سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء أي أنه (لا معقب لحكمه ) ذلك أن طلاقة القدرة والمشيئة تقتضي الحرية المطلقة لله تعالى.

أما بالنسبة للبشر فهي مقيدة ومنضبطة ولها ثوابت ومبادئ وقيم وقواعد تحكمها.

فالحرية وسيلة للطاعة وهي من أهم الخصائص التي أعلا الشرع قيمتها ومكانتها وهي بهذا المفهوم تعني الالتزام الديني والقيمي والأخلاقي وحفظ حقوق الغير وصيانتها.

بينما المفهوم الخاطئ للحرية يوصلها إلى التحرر والانفلات وهدم المبادئ والقيم والتعدي علي الثوابت والمقدسات.

وهذا في شرع رب العالمين مخالف لمراد الله، فالحرية كما يفهمها المسلم تعني إرادة الإنسان وقدرته علي ألا يكون عبدا إلا لله الواحد الأحد وتعني المسئولية ولا تتعارض مع حرية الأخرين وحياتهم.

والقاعدة الشرعية الضابطة لذك «لا ضرر ولا ضرار».

ولقد عظَّم الإسلام قيمة الحرية وجعلها من أعظم القيم الإنسانية فهي من الضروريات وهي مناط التكليف.

أي أنه إذا فقد الإنسان حريته تسقط عنه بعض التكاليف الشرعية التي لا يستطيع القيام بها ما دام مفتقدها.

لقد حفظ الإسلام للإنسان حرية العقيدة فقال تعالي : (لا إكراه في الدين) البقرة-256وقال تعالي : (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) كما حفظ له حرية التفكر والتأمل والرأي والعلم والعمل بل حرية الحياة بضوابطها التي تحترم حرية الأخرين.

فالحرية التي يرضاها الإسلام هي الحرية التي تساعد على تنظم حركة الحياة للبشر في المجتمعات البشرية عبر الأزمان المختلفة لتحقيق الغاية التي من أجلها خلق الله الإنسان وهي العبادة.. قال تعالي : (وما خلقت الجن الإنس إلا ليعبدون) وبالعبادة تتحرر النفوس من الشهوات وتحقق مراد الله من الإنشاء والاستخلاف في الأرض.

ارزقنا اللهم لذة النظر إلي وجهك الكريم وحرر نفوسنا من الشهوات وقلوبنا من الشبهات واحفظ مصر وأهلها وشعبها وجيشها وسائر بلاد المسلمين.

Share with:

FacebookTwitterGoogleLinkedIn

LEAVE A REPLY