د. آمال محمد عبد الغني

الغش هو الغش ولو كره الغشاشون

د. آمال محمد عبد الغني

 

لعله من قبيل التكرار الإشارة إلى أن الغش بمفهومه العام الشامل متفق على تحريمه شرعاً إلهياً وقانوناً بشرياً وهو داء يصيب الأمم وإذا ما تفشى فيها فإنه نذير زوالها.

والغش علامة على ضعف الإيمان وفساد الأخلاق وهو نوع من الكذب والكذب ما هو إلا نفاق.

ولا عبرة هنا بالأسماء لكن العبرة بالمسمى، فمن سمى الغش مساعدة أو ذكاء فالحكم لا يتحول أبداً من الحرمة إلى الإباحة وقِس على ذلك.

 الغش يا سادة حكمه واضح جلي، حرَّمته جميع الشرائع، وحرَّمه الإسلام ونهى عنه في كل صغير وكبير، فجعل كل مكتسب بالغش باطلا، فمن يغش في الحقوق، والأقوال، والأفعال، والبيوع، والتجارة، والأوزان، والمكاييل وغيرها، كان كمن أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى : (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة (188).

قال صلي الله عليه وسلم لصاحب الطعام الذي همّ بالغش : «من غش فليس مني» وذلك حين مرَّ على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: “ما هذا يا صاحب الطعام؟ ” قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: “أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني” وفي رواية “من غشنا فليس منا” وفي رواية “ليس منا من غشنا” رواه مسلم.

ولذا عدَّه بعض الفقهاء من «الكبائر»، وعند البعض ترد شهادة من يقوم بالغش ولا تقبل لانتفاء أمانته.

فالعجب كل العجب أن يصير الغش تعاوناً على البر والتقوي، والغش في التجارة والمعاملات المالية ذكاءً و”شطارة”، والاقتباس والنقل من الأعمال العلمية دون الإشارة إلى صاحبها “حنكة وكياسة”، والتعدي علي الحقوق الفكرية والإبداعية “خصوبة خيال”، وقس على ذلك.

قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ المائدة: 2. فالتعاون يتعلق بالبر فيما يخص الدين والدنيا، وتنظيم مصالح العباد وقضاء حوائجهم، ومن البر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله، وتصويب هذه المفاهيم التي تنتشر في المجتمع كانتشار النار في الهشيم.

حفظنا الله من كل مكروه وسوء، وحفظ مصر وأهلها، وشبابها،وشعبها، وجيشها، وعلمائها.

Share with:

FacebookTwitterGoogleLinkedIn

LEAVE A REPLY